مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
-: السَّوْقُ الرَّفِيقُ، يُقالُ: نَشْنَشَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ: إِذا دَفَعَهُ وَحَرَّكَهُ، وَنَشْنَشَ وَنَشَّ بِمَعْنًى، أَيْ: ساقَ وَطَرَدَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَعْجَبَهُ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ فِي أَمْرٍ شَاوَرَهُ فِيهِ: نِشْنِشَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْشَنَ» (١).
هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَمَّا أَهْلُ العَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا هِيَ (٢) شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَمَ (٣). وَهُوَ بَيْتُ رَجَزٍ يُتَمَثَّلُ بِهِ. وَالشِّنْشِنَةُ كَالمُضْغَةِ أَوِ اللَّحْمَةِ تُقْطَعُ، وَيُقالُ: هِيَ السَّجِيَّةُ وَالطَّبِيعَةُ. أَرادَ عُمَرُ: أَنَّهُ رَأَى فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مَشابِهَ مِنْ رَأْيِ أَبِيهِ وَعَقْلِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِعَرَبِيِّ مِنَ الرَّأْيِ ما كانَ لِلعَبّاسِ. وَقِيلَ: أَخْزَمُ اسْمُ جَدٍّ مِنْ أَجْدَادِ حاتِمِ الطّائِيِّ، وَالمَثَلُ جَرَى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): شِنْشِنَةٌ وَنِشْنِشَةٌ، (وَغَيْرُهُ يُنْكِرُ نِشْنِشَةً. وَذَكَرَ الهَرَوِيُّ رِوايَةً فِي كَلامِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ: «نِشْنِشَةٌ) (٥) مِنْ أَخْشَنَ» أَيْ: حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ، ثُمَّ سَاقَ حِكَايَةَ الحالِ بِالإِسْنَادِ المُتَّصِلِ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «كانَ عُمَرُ إِذا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لأَحَدٍ حَاجَةٌ قامَ فَدَخَلَ، قالَ: فَصَلَّى صَلَواتٍ لا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: