مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
أَيْ: يَظْهَرَ أَثَرُهُ، وَالنَّدَمُ: الأَثَرُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَأُرَى أَنَّهُ النَّدَبُ، وَانْقِلابُ المِيمِ عَنِ الباءِ، وَالبَاءِ عَنِ المِيمِ كَثِيرٌ فِي كَلامِهِمْ.
•
(نده)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ ما نَدَهْتُهُ» (١).
النَّدْهُ: الزَّجْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ العَرَبِ: (اذْهَبِي فَلا أَنْدَهُ سَرْبَكِ) (٢)، أَيْ: لا أَرُدُّ إِبلَكِ، وَلا حاجَةَ لِي فِيكِ، وَكَانَ ذَلكَ طَلاقًا. وَمَعْنَاهُ: إِنِّي لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ لَمْ أَهِجْهُ وَلَمْ أَعْرِضْ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِحَقِّ الحَرَمِ.
•
(ندي)
فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِمادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِي» (٣).
النَّادِي وَالنَّدِيُّ: مَجْلِسُ القَوْمِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنَ الحِلَّةِ (٤) فِي وَسَطِ القَوْمِ؛ لِيَغْشَاهُ الطَّارِقُونَ وَالأَضْيافُ، وَيَنْزِلُونَ عِنْدَهُ، وَلا يَنْزِلُ فِي الشِّعابِ وَالأَطْرافِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَى الأَضْيافِ. وَصَفَتْهُ بِالكَرَمِ وَالرَّغْبَةِ فِي الإِطْعَامِ وَالضِّيافَةِ.
وَفِي حَدِيثِ الأَذَانِ: «فَأَلْقِهْ عَلَى بِلالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» (٥).