Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (برر)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ٥٧

يقال: بَرَّ اللهُ عَمَلَكَ، أَيْ جَعَلَ حَجَّكَ مَبْرُورًا وَهُوَ أَنْ لَا يُخَالِطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا تَخَالِيطُ الْمَآثِمِ.

وفي الحديث: «أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْكَسْبِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» (١) عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

وفي حديث علي ﵁: «أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ سَأَلُوهُ شَيْئًا، فَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَامُوا لَهُمْ تَغَذْمُرٌ وَبَرْبَرَةٌ» (٢).

الْبَرْبَرَةُ: كَلَامٌ فِي غَضَبٍ، وَالدَّمْدَمَةُ نَحْوُهُ.

وفي الحديث: «أن ناضح بني فلان أَبَرَّ عليهم» (٣) أي: غلبهم وشرد عليهم. يقال: أَبَرَّ فُلَانٌ على خَصْمِهِ: أَيْ: غَلَبَهُ.

وفي قِصَّةِ أُحُدٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَلَى رَايَةِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ قُتِلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخَذَ اللِّوَاءَ بَعْدَمَا انْتَكَسَ غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَنَصَبَهُ وَبَرْبَرَ يَسُبُّ. قَالَ سَعْد بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «فَرَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُ ثُغْرَتَهُ، فَسَقَطَ صَرِيعًا» (٤).

قوله بَرْبَرَ: أَيْ أَكْثَرَ الْكَلَامَ، وقيل: البربرةُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَسُمِّيَ الْبَرْبَرُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ حِمْيَرَ غَزَاهُمْ فَظَفِرَ بِهِمْ، فَقَالَ: مَا أَكْثَرَ بَرْبَرَتَهُمْ! أَيْ: جَلَبَتَهُمْ، وَصِيَاحَهُمْ، فَسُمُّوا بَرْبَر.