مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل النون مع الباء
•
(نبب)
في حَدِيثِ عُمَرَ: «لِيُكَلِّمْنِي بَعْضُكُمْ، وَلَا تَنِبُّوا عِنْدِي نَبِيبَ التُّيُوسِ» (١).
النَّبِيبُ: صَوْتُها عِنْدَ السِّفادِ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ: «أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ، فَرَأَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَوْ تَنِبُّ عَلَى الغَنَمِ خَافِجَةً، فَقَالَ لِمَوْلَى لأَبِيهِ: يَا هُرْمُزُ، أَلَمْ أَكُنْ (٢) أَعْلَمُ السِّباعَ كَثِيرَةً هَاهُنا؟. فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّها عُقِدَتْ فَهِيَ تُخالِطُ البَهَائِمَ وَلا تَهِيجُها، فَقَالَ: شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ» (٣).
قَوْلُهُ: «تَلِبُّ» مِنَ اللَّبْلَبَةِ، وَهِيَ زَمْزَمَةُ التَّيْسِ [إِذا طَلَبَ السِّفادَ (٤)] (٥). وَ «تَنِبُّ» مِنَ النَّبِيبِ، يُقالُ: نَبَّ نَبِيبًا وَهَبَّ هَبِيبًا. والخافِجَةُ: السّافِدَةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَافِخَةٌ - بِتَقْدِيمِ الجِيمِ -، وَأَصْلُهُ: الكِبْرُ. وَقَوْلُهُ:
«عُقِدَتْ»، أَيْ: عُولِجَتْ بِالأَخْذِ كَما تُعالِجُ الرُّومُ الهَوامَّ ذَواتِ الحُمَةِ بِالطَّلْسَمِ. وَقَوْلُهُ: «شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ»، يَقُولُ: صَلاحٌ يَسِيرٌ مِنْ فَسَادٍ كَبِيرٍ. وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ رَآهُ نَوْعًا مِنَ السِّحْرِ.