مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ لِمُقْلَةٍ» (١).
المُقْلَةُ: مُقْلَةُ العَيْنِ. يَقُولُ: تَرْكُها خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ، يَخْتارُها الرَّجُلُ عَلَى عَيْنِهِ وَنَظَرِهِ كَما يُرِيدُ. وَمَعْناهُ: خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كَانَتْ لِي، فَأُنْفِقُها فِي سَبِيلِ اللهِ. أَرادَ حِفْظَ الجَوارِحِ فِي الصَّلاةِ، وَمُراعاةَ الأَدَبِ فِي حالِ المُناجاةِ.
•
(مقو)
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعْدَ مَقْتَلِهِ: إِنَّكُمْ مَقَوْتُمُوهُ مَقْوَ الطَّسْتِ، ثُمَّ قَتَلْتُمُوهُ» (٢).
يُقالُ: مَقَوْتُ الطَّسْتَ: إِذا جَلَوْتَهُ، وَالسَّيْفَ: إِذا صَقَلْتَهُ، وَمَهَوْتُ السَّيْفَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ، وَعاتَبُوهُ فَأَعْتَبَهُمْ وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ نَقِيًّا مِنَ العَيْبِ كَالطَّسْتِ المَجْلُوِّ مِنَ الدَّرَنِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى (٣): «أَنَّها قَالَتْ فِي خُطْبَةٍ لَها: مُصْتُمُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ، ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الفِقَرَ الثَّلاثَ: حُرْمَةَ الإِسْلامِ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ، وَحُرْمَةَ الخِلافَةِ» (٤).
وَمَعْنَاهُ: غَسَلْتُمُوهُ غَسْلَ الثَّوْبِ.