Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (مسك)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ١٠/ ٢٣٧

قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ: مُطَيَّبَةً بِالمِسْكِ؛ لِتَقْطَعَ الرَّائِحَةَ الكَرِيهَةَ وَتُطَيِّبَ المَأْتَى. وَقالَ آخَرُونَ (١): هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِاليَدِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَتَمَسَّكِي بِها» أَرادَ: فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، أَيْ: مُحْتَمَلَةٌ، كَأَنَّهُ أَمَرَها بِأَنْ تُمْسِكَ خِرْقَةً أَوْ قُطْنَةً تُعالِجُ بِها قُبُلَهَا، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ، إِذْ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ» (٢)، أَيْ: قِطْعَةً مِنْهُ فَتَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ إِلّا ما أَحَلَّ اللهُ، وَلا أُحَرِّمُ إِلَّا ما حَرَّمَ اللهُ» (٣).

قالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: مَعْناهُ: أَنَّ اللهَ ﷿ أَحَلَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَشْيَاءَ حَظَرَها عَلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ عَدَدِ النِّساءِ، وَالمَوْهُوبَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَها عَنْ غَيْرِهِ، فَمَعْنَاهُ: لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا (٤).

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ» (٥).