مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ أَحْسَبُهُ يَتَرَمَّعُ (١)، وَهُوَ أَنْ يُرْعَدَ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ (٢).
قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ التَّمَزُّعَ هُوَ التَّقَطُّعُ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ مُزْعَةً مُزْعَةً. وَمَعْناهُ: حَتَّى إِنَّ انْتِفاخَ أَنْفِهِ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يُقَطِّعُهُ وَيُ
مَزِّقُ
هُ، فَإِنَّ الأَنْفَ إِذا تَوَرَّمَ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يَنْشَقُّ وَيَنْقَطِعُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
• (مزق) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ طائِرًا مَزَقَ عَلَيْهِ» (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «مَرَقَ».
قَالَ الخَطَّابِيُّ: بِالرّاءِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَزَقَ - بِالزَّاي - (٤)، أَيْ: ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِهِ. وَخَذَقَ وَزَرَقَ (٥) كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.