مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ مِنَ الْمَدَرِ، أَيْ: أَصابَ جَسَدَهُ التُّرابُ مِنَ الذُّلِّ. وَيُقالُ: هُوَ الكَثِيرُ الرَّجِيعِ، الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفاتِ الضِّبْعانِ، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ، وَهُوَ الذِّيخُ أَيْضًا، وَلَا يُقالُ لِلذَّكَرِ: ضَبُعٌ، إِنَّمَا هِيَ الأُنْثَى خاصَّةً.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَما إِنَّ العُمْرَةَ مِنْ مَدَرِكُمْ» (١).
يُرِيدُ: أَنَّ العُمْرَةَ مِنْ بَلَدِكُمُ الَّذِي تَسْكُنُونَهُ. وَمَدَرَةُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ. أَرادَ بِذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَرادَ العُمْرَةَ ابْتَدَأَ لَها سَفَرًا غَيْرَ سَفَرِ الحَجِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ قَوْمٍ يَقُولُونَ: لا يُعْتَمَرُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّ فَضِيلَةَ العُمْرَةِ فِي إِفْرادِها بِالنِّيَّةِ وَالسَّفَرِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ مَصِيرًا إِلَى إِفْرادِ الحَجِّ وَإِفْرادِ العُمْرَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «فَانْطَلَقا إِلَى البِئْرِ فَنَزَعا مِنَ الحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ ثُمَّ مَدَراهُ» (٢).
أَيْ: طَيَّناهُ، يُقالُ: مَدَرْتُ الحَوْضَ مَدْرًا: إِذا طَيَّنْتَهُ؛ لِئَلَّا يَنْسَرِبَ مِنْهُ الماءُ.
•
(مدي)
فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِظُفُرٍ أَوْ عَظْمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا العَظْمُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» (٣).