مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَأُقْبَرُ إِذا مِتُّ حَيْثُ تُقْبَرُونَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ لَهُمْ: "المَحْيا مَحْيَاكُمْ، وَالمَماتُ مَماتُكُمْ لَا أُفَارِقُكُمْ" (١). وَإِنَّما قَالَهُ لَمَّا قَالَ الْأَنْصَارُ: "إِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى قَوْمِكَ إِذا أَظْهَرَكَ اللهُ عَلَيْهِمْ"، فَقَالَ ذَلِكَ.
وَيُرْوَى: "بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَالهَدْمُ الهَدْمُ" (٢) (٣). وَالعَرَبُ تَقُولُ فِي النُّصْرَةِ: دَمِي دَمُكَ، وَهَدْمِي هَدْمُكَ. تَقُولُ: إِنْ ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ: حُرْمَتِي مَعَ حُرْمَتِكُمْ، وَبَيْتِي مَعَ بَيْتِكُمْ (٤). وَاللَّدَمُ: جَمْع لادِمٍ، وَسُمِّيَ (٥) نِسَاءُ الرَّجُلِ وَحُرَمُهُ لَدَمًا؛ لأَنهُنَّ يَلْتَدِمْنَ عَلَيْهِ إِذا مات.
•
(لدن)
في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَاخَ نَاضِحًا ثُمَّ رَكِبَهُ فَبَعَثَهُ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ" (٦).
يُرِيدُ: تَلَكَّأَ عَلَيْهِ. وَيُقالُ: تَلَدَّنْتُ فِي الْأَمْرِ تَلَدُّنًا، أَيْ: تَمَكَّثْتُ وَتَلَبَّثْتُ. وَمِمَّا يُخَيَّلُ صُورَتَهُ أَنَّهُ مِنَ اللّام وَالدَّالِ، وَهُوَ مِنْ بابِ الواوِ وَاللَّامِ، ما جاءَ فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: "الطَّاهِرُ لِداتُهُ" (٧)، أَيْ: مَوالِدُهُ.