مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
اللُّجَيْنُ: هُوَ الخَبَطُ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ [وَرَقَهُما (١)] يُخْبَطُ حَتَّى يَسْقُطَ وَيَجِفَّ، ثُمَّ يُدَقَّ حَتَّى يَتَلَجَّنَ، أَيْ: يَتَلَزَّجُ وَيَصِيرُ كَالخِطْمِي، ثُمَّ يُوجَرُ الإِبِلَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَلَزَّجَ فَقَدْ تَلَجَّنَ، وَيُقالُ لِلنَّاقَةِ الثَّقِيلَةِ البَطِيئَةِ: لَجُونٌ.
وَفِي حَدِيثِ العِرْباضِ: "أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَكْرًا، فَأَتَيْتُهُ أَتَقاضاهُ ثَمَنَهُ، فَقالَ: لا أَقْضِيكَها إِلا لُجَيْنِيَّةً" (٢).
اللُّجَيْنُ: الفِضَّةُ.
قُلْتُ: مَعْناهُ: -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ أَرادَ: لا أَقْضِيكَها إِلَّا نَقْدًا؛ لأَنَّهُ ذَكَرَها فِي مَعْرِضِ الإِحْسانِ فِي قَضاءِ الدَّيْنِ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سيرته ﷺ؛ لا أَنَّ الفِضَّةَ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ لَوْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ جِنْسِ الذَّهَبِ.