مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
أَصَيْتُمْ خَيْرًا بَجِيلًا» (١).
أراد كبيرًا، واسعًا كثيرًا، يقال: رجل بَجِيلٌ وَبَجَالٌ، إِذَا كَانَ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ. ويقال: هُوَ الضَّخْمُ الْعَظِيمُ الْجِسْمِ.
وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ قال: إِنَّ لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ خَطَبَ امْرَأَةً قَدْ خَطَبَهَا إِخْوَتُهُ قَبْلَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ. فَقَالَ لُقْمَانُ لَهَا: خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا (٢) الْبَجَلِ» (٣).
قال أبُو عُبَيْدٍ: «معنى الْبَجَل الْحَسْبُ». يُقَالُ بَجَلِي مِنْ هَذَا الأَمْرِ: أَيْ حَسْبِي.
ومنه: «أَنَّهُ ﷺ أَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، وَقَالَ: بَجَلِي مِنَ الدُّنْيَا» (٤).
فعلى هذا ذَمَّ لُقْمَانُ أَخَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، رَاضٍ بِأَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ، يقول: حَسْبِي مَا أَنَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ضَيقٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَذِلَّةٍ مِنَ الأَمْرِ.
وقال لقمان في الأخ الآخر: «خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الْبَجَلَةِ».
فإنه مدح، يقال: رجل ذُو بَجَلَةٍ وذُو بَجَالَةٍ، وهو الرُّوَاءُ الْحَسَنُ، والنَّبَاهَةُ والنُّبْلُ. وقيل هذه كانت ألقابًا لإخوة لقمان.