مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
فصل الباء مع الثاء
•
(بثث)
في حديث أُمّ زَرْعٍ: «زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ» (١).
يحتمل وجهين:
أحدهما: أَنَّهَا أَرَادَتْ لَا أَنْشُرُهُ لِقُبْحِ آثَارِهِ.
ويحتمل أَنَّهَا أَرَادَتْ كِتْمَانَ أَسْرَارِهِ مُحَافَظَةً عَلَيْهَا.
وفي سياق قول واحدة منهن: «وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ» (٢).
قال أبو عبيد (٣): «كأنه كان بجسدها عَيْبٌ، تريد أن تستره عنه. فقالت: إِنَّهُ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فَيَمَسَّ مَوْضِعَ الْعَيْبِ لِعِلْمِهِ بأَنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهَا، وَصَفَتْهُ بالكرم والإغْضَاءِ [على] العيب)» (٤).
وقال ابن الأعرابيِّ: «هذا ذَمٌّ لِزَوْجِهَا، أرادت أَنَّهُ يلتفُّ في ناحيةٍ من البيت ولا (٥) يُضَاجِعُهَا، فيعلم ما عندها مِنَ الحُزْنِ لِمُفَارَقَتِها إِيَّاهُ، وَمَحَبَّتِهَا مِنْ دُنُوِّهِ مِنْهَا» وقال بَعْضُهُمْ: أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَتَفَقَّدُ أُمُورِي، وَلَا يَتَعَهَّدُ مَصَالِحَ أَسْبَابِي مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الأَمْرِ. أَيْ لَا يَتَفَقَّدُهُ.
قال القتبيُّ (٦): «تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيدٍ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ لَيْسَ عَلَى