مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
غَيَايَتَانِ» (١).
قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): الغَيَايَةُ: كُلُّ شَيْءٍ أَظَلّ الإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِثْلُ السَّحَابَةِ والغَبَرَةِ والظَّلِّ، يُقَالُ: غَايَا القَوْمُ فَوْقَ رَأْسِ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ إِذَا أَظَلُّوهُ بِهِ.
- وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ السَّادِسَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «زَوْجِي غَيَايَاءٌ» (٣).
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): هُوَ بِالعَيْن لَا غَيْرُ، وَفَسَّرَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِالْغَيْنِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الغَيَايَةِ، وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُظِلُّ الإِنْسَانَ (٥) وَيَسْتُرُهُ، كَأَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ النَّفْسِ وَالرُّوْحِ، كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الظَّلِّ لَا نُوْرَ فِيْهِ وَلَا إِشْرَاقَ، أَوْ كَأَنَّهُ مَسْتُورٌ عَلَى ذَكَائِهِ وَعَقْلِهِ، وَصَفَتْهُ بِالغَبَاوَةِ، وَهَذَا وَجْهُ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي الحَدِيثِ «فَإِذَا حَاتِمٌ قَدْ تَغَايَا فَوْقَ رُءُوسِنَا» (٦).
يَعْنِي الغُرَابَ، أَيْ: عَلَا فَوْقَنَا فَأَظَلَّنَا (٧).