مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قال: «ولَمَا أخذت من أهلك حقًّا»؛ لأَنَّكَ تُسَامِحُهم بالمداهنة.
وفي مثل هذه القصة: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ وَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي. أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الأَمْرُ دُونَهُ».
أَيْ: امْتَلأَ غيظًا من ذلك؛ لأَنَّ من اغتاظ امتلأ أَنْفُهُ حَتَّى لا يمكنه أن يَتَنَفَّسَ ويتكلَّم. ثم قال أبو بكر: «وَاللهِ لَتَتَّخِذُنَّ نَضَائِدَ الدِّيبَاجِ». وَهُوَ مَا يُنْضَدُ مِنْ الْوَسَائِدِ وَالْفُرُشِ. الواحدة نَضِيدَةٌ، والنَضَدُ: مَتَاعُ البيت الذي يُنْضَدُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. ثم قال: «وَلَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرِيِّ» (١). وهو منسوبٌ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ «كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ».
أَرَادَ مِنَ التَّنَعُّمِ ثم قال: «وَاللهِ لأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَتُضْرَبَ رَقَبَتُه فِي غيرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَجْرُ» (٢).
والْبَجْرُ: الدَّاهِيَةُ وَالأَمْرُ الْعَظِيمُ.
وَمَعْنَى كَلَامِهِ، أَنَّهُ يَقُولُ: يَا مَنْ تُرِيدُ أَنْ تَهْدِيَ غَيْرَكَ، جُرْتَ، أَيْ