Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (غرر)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٨/ ٢٦٧

هَذَا؟ فَقَالَ: عُقُوْبَتُهُمَا أَنْ لَا يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): هَذَا مَعْنًى حَسَنٌ تَحْقِيقاً لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعْنَى التَّغِرَّةِ مَعْنَى العُقُوْبَةِ، وَإِنَّمَا التَّغِرَّةُ مَصْدَرُ التَّغْرِيرِ كَالتَّغِلَّةِ وَالتَّحِلَّةِ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنَّ فِي بَيْعَتِهِمَا تَغْرِيْراً بِأَنْفُسِهِمَا لِلْقَتْلِ وَتَعَرُّضًا لَهُ، فَنَهَاهُمَا عَنْهُ، وَأَمَرَ أَلَّا/ يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِئَلَّا يُطْمَعَ فيه.

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ رَدَّ عَجُوْزاً فِي السَّبَايَا أَخَذَهَا، وَشَكَا مِنْهَا إِلَى الأَقْرَعِ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا غَرِيْرَةً وَلَا نَصَفاً وَثِيْرَةً» (٢).

الغَرِيْرَةُ والغِرَّةُ وَالغَرَّاءُ: الحَدَثَةُ التِي لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ، والوَثِيْرَةُ: الوَطِيئَةُ اللَّيِّنَةُ (٣).

- وَفِي حَدِيْثِ مُطَرِّفٍ: «إِنَّ لِي نَفْساً وَاحِدَةً، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا» (٤).

أَيْ: أَحْمِلَهَا عَلَى الهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ.

- وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (٥).