Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (غرر)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٨/ ٢٦٤

«لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ».

أَيْ: لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَيَقُولَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكَ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ وَيَقُوْلَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكُم السَّلَامُ (١)، وَيَزِيدَ عَلَى هَذَا.

- فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الغُرَّ» (٢).

هِيَ البِيضُ جَمْعُ غَرَّاءَ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: غُرٌّ وَبِيْضٌ لِبَيَاضِهَا بِطُلُوعِ القَمَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «عَلَيْكُم بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً» (٣).

يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غُرَّةِ البَيَاضِ وَنُصُوعِ اللَّوْنِ؛ لأَنَّ الأَيْمَةَ وَطُوْلَ التَّعْنِيسِ يُحِيلَانِ اللَّوْنَ وَيُبْلِيَانِ الجِدَّةَ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ والعِشْرَةِ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ: «فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقاً وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ النَّفَقَةِ» (٤).

وَغُرَّةُ كُلُّ شَيْءٍ خِيَارُهُ ويَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنَ الشَّرِّ، وَأَقَلُّ