مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَكُلُّ هَذَا تَكَلُّفٌ من الأَئِمَّةِ، والأَوْجَهُ (١) ما قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): مِنْ أَنَّهُ صَدَقَةُ عَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ المَشْهُورُ فِي كَلَامِ العَرَبِ، وَعَلَيْهِ الشَّواهِدُ والأَدِلَّةُ مِنَ الأَشْعَارِ.
قُلْتُ: وَالأَشْبَهُ بِالمَعْنَى أَنَّه أَرَادَ الخَيْطَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ البَعِيْرُ؛ لأَنَّ سِيَاقَ الكَلَامِ يَقْتَضِي التَّقْلِيْلَ والتَّحْقِيرَ مِنَ الَّذِينَ مَنَعُوهُ فِي الزَّكَاةِ؛ لأَنَّ كُلًّا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِذَا مَنَعُوا صَدَقَةَ عَامٍ اسْتَوْجَبُوا أَنْ يُقَاتَلُوا، وتُسْتَخْرَجَ مِنْهُم الزَّكَاةُ، وَغَرَضُهُ أَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا هَذَا الشَّيْءَ القليْلَ وهو عِقَالٌ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ مِمَّا يَقِلُّ قَدْرُهُ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّوْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَقَاتَلَهُم عَلَيْهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَسَاقِ الْكَلَامِ مِنَ الوُجُوهِ المُتَكَلَّفَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي حَدِيْثِ الدَّجَّالِ: «ثُمَّ يَأْتِي الخِصْبُ فَيُعْقِلُ الْكَرْمُ» (٣).
قَالَ الْفَرَّاءُ (٤): معناه: أَنَّه يُخْرِجُ العُقَيْلِي وَهُوَ الحِصْرِمُ، ثُمَّ يُمَجِّجُ، أَيْ: يَطِيْبُ طَعْمُهُ.
- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي شُجَّ مُوْضِحَةً، فَسَأَلَهُ أَمِنْ أَهْلِ القُرَى أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْل البَادِيَةِ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنَا» (٥).