مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
- وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِيْنَ أَرَادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «إِنَّ اللهَ سَكَّنَ عَقِيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيْهَا» (١).
هُوَ مِنَ العَقْرِ وَهْوَ أَصْلُ الدَّارِ. وَأَهْلُ الحِجَازِ يَضُمُّونَ العَيْنَ مِنْهُ (٢)، فَكَأَنَّ عُقَيْرَى اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْ ذَلِكَ (٣) عَلَى التَّصْغِيْرِ، كَالْهُوَيْنَى وَبَابِهِ.
قَالَ القُتَبِيُّ (٤): وَلَمْ أَسْمَعْ بِالعُقَيْرَى إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيْثِ.
وَقَوْلُهَا: «فَلَا تُصْحِرِيْهَا»، أَيْ: لَا تُبْرِزِيْهَا إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَمَعْنَاهُ: الْزَمِي قَعْرَ بَيْتِكِ وكُوْنِي وَرَاءَ سِتْرِكِ، وَلَا تَخْرُجِي إِلَى السَّفَرِ الَّذِي أَغْنَاكِ اللهُ عَنْهُ.
- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ (٥) لَمَّا مَاتَ ﵇ وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ (هَذِهِ الآيَةَ) (٦): ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٧) وَقَوْلَهُ ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٨): «عَقِرْتُ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الأَرْضِ» (٩).