مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
عَصَم ثَنِيَّتَيهُ (١) الغُبَارُ» (٢).
هَكَذَا رُوِيَ. قَالَ القُتَبِيُّ (٣): أَحْسَبُهُ غَلَطًا مِنَ السَّامِعِ، وَصَوَابُهُ: عَصَبَ، أَيْ: يَبِسَ الغُبَارُ عَلَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَتَوَهَّمَهُ السَّامِعُ عَصَمَ، لِقُرْبِ مَخْرَجِ البَاءِ مِنَ المِيْمِ، يُقَالُ: عَصَبَ الرِّيقُ بِفَمِهِ (٤)، وَعَصَبَ فَاهُ الرِّيْقُ، وَأَمَّا عَصَمَ فَهُوَ بِمَعْنَى مَنَعَ، وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ أَعْصَمَ ثَنِيَّتَيْهِ الغُبَارُ، أَيْ: لَزِمَهَا وَلَصِقَ بِهِمَا، يُقَالُ: أَعْصَمَ بِالشَّيْءِ، أَيْ: اسْتَمْسَكَ بِهِ لِئَلَّا يَسْقُطَ أَوْ يَمِيْلَ.
- وَفِي الحَديثِ:
. . . . . . . . . . . . … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ (٥).
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَمْنَعُهُم مِنَ الضَّيَاعِ.
- وَمِنْهُ فِي (٦) الحَدِيْثِ: «وَعِصْمَةُ أَبْنَائِنَا إِذَا شَتُوا» (٧).
أَيْ: بِهِ يَمْتَنِعُوْنَ مِنْ مَخَالِبِ السَّنَةِ وَشِدَّةِ الجَدْبِ والقَحْطِ.
- وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ كَانَتْ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَلَّا إِلَهَ إلَّا اللهُ» (٨).