مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
إذا تَكَامَلَتِ العِدَّتَانِ» (١).
قَالَ القُتَبِيُّ (٢): مَعْنَاهُ: عِدَّةُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَعِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ إِذَا تَكَامَلَتْ عِنْدَ اللهِ لِرُجُوْعِهِمْ إِلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ قَامَتِ القِيَامَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ اللهُ (٣) - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (٤) وَكَأَنَّهُم إِذَا اسْتَوْفَوْا المَعْدُودَ لَهُم قَامَتِ القِيَامَةُ.
إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى هَذَا القَوْلِ ذِكْرُ العِدَّتَيْنِ وَفَائِدَتُهمَا.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالعِدَّتَيْنِ عِدَّةَ حَيَاةِ الأَحْيَاءِ مِنَ الحَيَوَانَاتِ، ثُمَّ مُدَّةَ مَوْتِهِم الَّتِي هِيَ العِدَّةُ الثَّانِيَةُ فِي عِلْمِ اللهِ - تَعَالى -، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْتَدِئُ النَّشْأَةُ الأُخْرَى وَهِيَ القِيَامَةُ؛ لأَنَّ فَائِدَةَ الْحَشْرِ إِعَادَةُ الأَحْيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِم لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، فَتُحْمَلُ العِدَّتَانِ عَلَى هَذَا. واللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي حَدِيْثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ (٥): «أَنَّهُ أَقْطَعَهُ ﵇ المِلْحَ بِمَأرِبٍ فَقِيلَ لَهُ: أَقْطَعْتَهُ المَاءَ العِدَّ» (٦).