Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (ظهر)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٧/ ٢٤٩

أَيْ: لا يَعْلَقُ بِكَ، بَلْ يَنْبُو عَنْكَ، يُقالُ: ظَهَرَ عَنِّي هَذا العَيْبُ، إِذا لَمْ يَعْلَقْ بِكَ، أَرادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ نِطاقَها لا يَغُضُّ مِنْهُ، بَلْ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ شَرَفًا، فَلا يُعَيَّرُ بِهِ.

وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: «فَاظْهَرْ بِمَنْ (١) مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَيْها» (٢).

يَعْنِي اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِ أَرْضٍ (٣) وَابْرُزْ بِهِمْ.

وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» (٤).

سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: قَلَبْتُ هَذا الأَمْرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ (٥).

مَعْناهُ: أَنَّهُ بَحَثَ عَنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الظَّهْرُ: لَفْظُ القُرْآنِ، وَالبَطْنُ: تَأْوِيلُهُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: كُلُّ ما أَخْبَرَكَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قِصَّةِ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَوْ عَصَوْا فَعَاقَبَهُمْ، فَهَذا ظَهْرٌ؛ لأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَأَمَّا الباطِنُ فَهُوَ أَنَّهُ صَيَّرَ ذَلِكَ الخَبَرَ عِظَةً لَهُمْ وَلَكَ (٦)، وَتَحْذِيرًا وَتَنْبِيهًا أَنْ تَفْعَلَ فِعْلَهُمْ فَيَحِلَّ بِكَ ما