مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قِيلَ: الظَّبْيَةُ: شِبْهُ الجِرابِ الصَّغِيرِ، وَيُقالُ: بَلْ هِيَ كَالإِداوَةِ تُخْرَزُ مِنَ الأَدَمِ، وَالقُلْبُ: الخَلْخالُ، وَيُقالُ: السِّوارُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِهِ أَنْ يَأْتِيَ حَيًّا، قالَ: فَإِذا أَتَيْتَهُمْ فَارْبِضْ فِي دَارِهِمْ ظَبْيًا» (١).
ذَكَرَ المُؤَوِّلُونَ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمًا مُشْرِكِينَ يَتَعَرَّفُ ما هُمْ فِيهِ، وَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ مُحْتَرِزًا بِحَيْثُ إِنْ أَحْسَسْتَ مِنْهُمْ بِغَدْرٍ أَوْ خِيانَةٍ مَعَكَ أَفْلَتَّ مِنْهُمْ خَفِيفًا كَأَنَّكَ ظَبْيٌّ فِي الخِفَّةِ، إِذا أَحَسَّ بِشَيْءٍ نَفَرَ وَفَرَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): أَقِمْ فِي دارِهِمْ آمِناً لا تَبْرَحْ، كَأَنَّكَ ظَبْيٌ فِي كِناسِهِ (٣)، عَلَى ضِدِّ التَّأْوِيلِ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ حالِهِمْ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: عاشِرْهُمْ مُعاشَرَةً رَفِيقَةً (٤) لَطِيفَةً، وَلا تُخاشِنْهُمْ فَيَمْقَتُوكَ، فَكُنْ كَالظَّبْيِ مَعَهُمْ لِينًا وَرِفْقًا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.