مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ العَرَبَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تُحَرِّمُ المُحَرَّمَ، فَلَا يَتْرُكُونَ حُرْمَتَهُ لِقِتَالٍ أو غَيْرِه، ثُمَّ كَانُوا يَحْتاجُونَ فِيْهِ إِلى قِتَالٍ، ولا يُمْكِنُهُمْ تَأْخِيرُهُ، فَيُؤَخِّرُونَ التَّحْرِيمَ إِلى صَفَرَ وُيُحَرِّمُونَ صَفَرَ (١)، ثُمَّ قَدْ يَحْتاجُونَ فِي صَفَر، فَيُؤَخِّرُونَ إِلى رَبِيعٍ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى شَهْرٍ شَهْرٍ، وَهُوَ النَّسِيءُ الَمذْكُورُ فِي القُرْآنَ (٢). فَقَدْ عَادَ فِي زَمَانِهِ ﷺ حُكْمُ التَّحْرِيمِ إِلَى المُحَرَّمِ، واسْتَقَرَّ الإِسلامُ عَلَيْهِ، وَبَطَلَ حُكْمُ النَّسِيءِ، وَرَجَعَتْ (٣) الأَشْهُرُ الحُرُمُ إِلى حُرْمَتِها. وَنُقِلَ ذلِك عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فِي التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ (٤)، وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ فِي الحَجِّ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ (٥) يَحُجُّونَ عَامَيْنِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وعامَيْنِ فِي ذِي الحِجَّةِ. فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيها أَبو بَكْرٍ قَبْلَ حِجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ الحَجُّ فِي السَّنَةِ