مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَمْرِي أَنْفَهُ، ويَمْسَحُ ما سالَ مِنْهُ. وأَصْلُ السَّلْتِ القَطْعُ، وَمِنْهُ سَلْتُ القَصْعَةِ (١)، وهُو أَنْ يَمْسَحَ مَا عَلِقَ بِها مِن الطَّعامِ (٢). والخَشَمُ: ما يَسِيْلُ مِن الخَياشِيْمِ، وفِيْهِ مِن الفِقْهِ: أَنَّ ولَدَ الزِّنا يَسْتَحِقُّ مِن الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ والمُراعاةِ ما يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، ولا ذَنْبَ لَهُ فِيْما ارْتَكَبَ والِداه. فأمّا الحَدِيثُ الَّذِي يُرْوى: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» (٣) فَفِيْهِ وُجُوهٌ: أَحَدُها أَنَّ ذلِكَ جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ شِرِّيْرًا، وقِيْلَ: إنَّهُ (٤) كانَ شَرًّا مِن والِدَيْهِ؛ لأنَّهُما يُطَهَّرانِ بإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِما، وأمّا هُو فلا يُدْرَى إلى ماذا يَصِيْرُ أمْرُهُ. وقِيْلَ: كان أبُو (٥) وَلَدِ الزِّنا يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ: «هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ» يَعْنِي الأبَ، فَحَوَّلَ السّامِعُ الكِنايَةَ، وَحسِبَهُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلى الوَلَدِ فَحَوَّلَهُ إِلَيْهِ. وكانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قِيْلَ: وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ. قَالَ: لا. بلْ هُو خَيْرُ الثَّلاثَةِ (٦).