Skip to content

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل باب [في أحكام الجهاد]

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Printed page ٢/ ١٥٦

بلغ المسلمون النصف لأنهم لو نقصوا عنه جاز الفرار، وأن المعتبر العدد لا القوة والجلد وهو قول ابن القاسم والجمهور، وقال عبد الملك: المعتبر الجلد والقوة.

قوله: (إلا تحرفا وتحيزا إن خيف) أي فيجوز التحرف وهو الذي يظهر من نفسه الانهزام وليس قصده ذلك ليتبعه العدو ويرجع عليه وهو من مكايد الحرب.

التحيز: هو الذي يرجع إلى أمير الجيش أو جماعة بشرط القرب وأما إن بعد فلا يجوز لأنه فرار، وإنما يفعل التحرف والتحيز إن خيف بتركهما وأما إن لم يخف بتركهما فلا يجوز أنتهى.

وظاهر كلام المصنف كان في الصف أو لا.

قوله: (والمثلة. وحمل رأس لبلد أو وال) أي وحرمت المثلة في العدو بعد الظفر به ولا يعبث به، ولا يقطع وسطه بالسيف إلا أن يمثلوا بنا فيفعل بهم مثل ما فعلوه، وأما قبل الظفر به فيقتل أي قتل أمكن. وكذلك حرم حمل رأس منهم إلى بلد ليعلق به ولا إلى وال، لأنه من فعل فارس والروم.

قوله: (وخيانة أسير ائتمن طائعا) أي وحرم خيانة أسير أتمنوه طائعا (ولو أتمنوه على نفسه) لعموم خبر: «أدي الأمانة إلى من ائتمنك» (١) وأشار ب «لو» إلى خلاف المخزومي (٢)، وابن الماجشون في أن له أن يهرب ويأخذ أموالهم ويقتلهم وإن ائتمنوه وإن أحلفوه فلا حنث عليه، لأن أصل يمينه الإكراه (٣)، ومفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يؤتمن أو ائتمن مكرها جازت خيانته، وبه صرح في توضيحه.

قوله: (والغلول. وأدب إن ظهر عليه) الغلول: خيانة في المغنم قال تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] وقال ﷺ: «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار وشنار» (٤)، والشنار: العيب وحرم الغلول إجماعا.

قال عياض: لا خلاف أنه من الكبائر. انتهى (٥).