وقيل: إنما يكره هذا الاسم لما ورد: «لعن الله زوارات القبور» (١)، ورده في الشفاء بما ورد من قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (٢).
وقيل: إنما الكراهة لاستكمال لفظ القبر، ورده بعضهم بأن هذا نقل عن مالك الكراهة، ولو أسقط القبر، وكان شيخنا ﷺ يقول: يمكن أن يقال: إنما كره مالك ذلك خوفا من السحح التقحم، وهو الافتخار بالعبادة والسمعة لأنه قد ورد: «من زارني ميتا فكأنما زارني حيا» (٣)، والحديث: «من زارني وجبت له الجنة».
قال القرافي في ذخيرته: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «من زارني وجبت له الجنة»، ويروى عنه أنه قال: «من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» (٤)، وحكى العتبي (٥) أنه كان جالسا عند قبره ﷺ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ [النساء: ٦٤]، وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم