الأولى: حين بناها شيث بن آدم، وكانت في حياة آدم العلي خيمة من لؤلؤ حمراء يطوف بها ويأنس، لأنها من الجنة.
الثانية: حين بناها إبراهيم العلي.
الثالثة: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، وهي التي في الحديث.
والرابعة: حين احترقت أيام ابن الزبير (١) بشرارة طارت إليها من أبي قبيس، فاحترقت الأستار فاحترق البيت، فهدمها ابن الزبير وبناها على خلاف ما كانت عليه.
الخامسة: لما قدم عبد الملك (٢) مكة قال: لسنا بتخليط أبي خبيب في شيء - يعني ابن الزبير فهدمها وردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ، ثم ندم عبد الملك على ذلك، وقال: ليتني تركت أبا خبيب وما تحمل، فلما قدم أبو جعفر المنصور (٣)، وأراد ردها على ما بناها ابن الزبير، وشاور في ذلك، فقال له مالك له: أنشدك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة الملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره، فتذهب هيبته من قلوب الناس فصرفه عن رأيه.
وقيل: إن آدم العلي بناها قبل شيث، وبناء جرهم لها إنما كان إصلاحا. انتهى من إكمال الإكمال (٤).
فقال البرزلي: يقال اختصم شياطين المشرق وشياطين المغرب أيهم أشد