موهوب الجليل في شرح مختصر خليل
قوله: (وعشر ذي الحجة وعاشوراء، وتاسوعاء، والمحرم، ورجب، وشعبان) أي وهو من باب تسمية البعض باسم الكل، لأن المراد بالعشرة التسعة الأولى من ذي الحجة، لأن العاشر يوم الأضحى، لا يجوز صومه أي وندب صوم أيام التسعة الأولى من ذي الحجة، وكذلك يندب صوم يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم، لأنه يكفر ذنوب سنة قبله، وكذلك يندب صوم يوم التاسع من المحرم، كان ابن عباس يوالي صوم اليومين خوفا أن يفوته يوم عاشوراء، وكان يصومه في السفر (١)، ومما يندب صوم شهر المحرم كله، ورجب وشعبان.
قال صاحب التاج والإكليل: لو قال والمحرم وشعبان لوافق المنصوص.
نقل ابن يونس: خص الله الأشهر الحرم وفضلها وهي: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
قال: وقد رغب في صيام شعبان وقيل: فيه ترفع الأعمال. ورغب في صيام يوم نصفه وقيام تلك الليلة.
قيل: ورغب أيضا في صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فيه بعث محمد، ويوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فيه أنزلت الكعبة ومعها الرحمة. انتهى (٢).
قال اللخمي: والصحيح أنه لم يثبت على صيام شهر غير رمضان، وأكثر ما كان يصوم في شعبان. انتهى (٣).
وجعل المحرم أول شهور السنة من حيث كان الحج، والموسم غاية العام وثمرته، فبذلك يكمل ثم يستأنف عام آخر، ولذلك والله أعلم دون به عمر بن الخطاب الدواوين انتهى من ابن عطية (٤).
قوله: ﴿وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه﴾ أي ويندب لمن أسلم بعد طلوع الفجر أن يمسك نفسه عن المفطرات، ويندب له قضاؤه.