الحاجة إلى ذلك فقد سار ابن عمر (١) وسعيد بن أبي هند (٢) وكانا من خيار الناس من مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام (٣) وهي مسيرة عشرة أيام بالسير المعتاد وأن لا يعرسوا على الطريق لأنها طرق الدواب ومأوى الحياة وأن يقول إذا نزلوا منزلا «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق الله» (٤) فقد ضمن عدم الضرر فيها، قال القاضي أبو بكر: فلعمري أنبئكم لقد جربتها إحدى عشر عاما فوجدتها، «وأن لا يأتي أهله طروقا» (٥) كما جاء في الحديث.
قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: أعلم أن هذا في غير هذا الزمان لخوف المكس أي الظلم.
قوله: (ورخص) أي والرخصة ما شرع للتخفيف والمسامحة وهو جواز الإقدام على الشيء الممنوع مع قيام سبب المانع، ورخص (له جمع) بين (الظهرين ببر، وإن قصر ولم يجد، بلاكره) أي ورخص للمسافر جمع الظهر والعصر في سفر بر لا في سفر بحر وإن قصر سفره عن مسافة القصر راكبا كان أو ماشيا، رجلا أو امرأة، ولو لم يجد سيره بلاكراهة فيه خلاف لمن قال: يكره له الجمع. وكره له.