Skip to content

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل مقدمة التحقيق وادان

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Printed page ١/ ٢٣
Editor's text

الشمال الشرقي من مدينة شنقيط وحوالي مائة وثمانين كلم من مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار حاليا وقد اختار الحجاج عين المكان حسب الرواية المتواترة بعد استخارة قاموا بها ودفن ثلاثة ألواح في كل من أطار وشنقيط ووادان ثم توجهوا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد عودتهم عام ٥٣٦ هـ وجدوا اللوح المدفون في شنقيط قد غطته الرمال والذي في أطار قد جرفته السيول واللذي في ودان ثابت في مكانه فباركوا موضع وادان وشرعوا في تأسيس المدينة والمآخات بين سكان القرى المتنافرة والمتناثرة في المنطقة.

وتقول بعض الروايات أن قدوم الحاج عثمان والحاج يعقوب الأول إلى وادان كان سنة: ٥١٠ هـ وأنهما التقيا بالحاج اعل ورافقهم في حجهم وعادوا إلى المنطقة سنة: ٥١٤ هـ في نفس الوقت الذي يرى فيه البعض أن عبد الرحمن الصائم هو الذي قدم مع الحاج عثمان والشريف عبد المؤمن من أغمات إلى وادان وأنهم التقوا بالحاج اعل مؤخرا في وادان (١).

قال العلامة الطالب احمد بن اطوير الجنة في رحلته ومن أغرب غرائب الزمان ما أخبرنا به خواص طرابلس، وعلماؤها، وأئمة جوامعها، وعوامها عن وادان؛ وهو أنهم لم يزالوا يسمعون، خلفا عن سلف قديما وحديثا: «العلم واداني والتمر فزاني والعبد سوداني» (٢).

ولهم في ذلك عبارة أخرى «ما العلم إلا واداني وما التمر إلا فزاني، وما العبد إلا سوداني فتأملت في قلبي من أين طار علم وادان إلى طرابلس، مع بعد الشقة جدا، ففهمت أن سبب في ذلك أن وادان في زمن قديم، العلم فيها كثير جدا، والعلماء فيها كثيرون جدا، حتى إنك لتجد أربعين دارا متوالية، كل واحدة فيها عالم، فكيف بعالمين، أو الثلاثة بينهما دار وداران، ونحو ذلك، ومن أجل ذلك أصل اشتقاق وادان تثنية واد من العلم وواد من النخيل.