منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بمثله»، ولم يرفعه.
فإذن قول أبي محمدٍ: (رَفَعَ هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر)، لم يُورده كما يجب، فإنّ الذي يُفهم من إيراده هو أن عبد الحميد رواه عن رجل فرفعه، ورواه عنه غيره فوَقَفَه.
والمسألة أشنع من هذا، إنما رواه لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحفني إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفا. فما ظاهر القصَّةِ إلا أنه أنكر أن يكون حدَّث به مرفوعًا، بعد أن عرفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدثه به عبد الحميد، عنه فرفعه.
وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، فأنكر أن يكون حدَّث به، وإن لم يسلم هذا التَّنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، ورَفَعَ ما وقَفَه غيره من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي ثقة بلا خلافٍ، وهو قد لقي نوحًا فحدَّثه به موقوفًا، ولم يَعْتَمد على ما رواه له عنه عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا؛ لأنّ عبد الحميد يُنسب إلى القول بالقَدَرِ، وكان ممن خرج مع محمّدِ بنِ عبدِ الله بن حسن بن حسن بن علي؛ فَاعْلَمْهُ.
٦٥٨ - وذكر (١) من طريق عبد الرزاق (٢)، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى النبيُّ أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا، أو نَكُفَّ شَعْرًا، أو نُحْدِثَ [وضوءًا]» (٣). ثم قال (٤): لم يسمع أبو عبيدة من أبيه.