Skip to content

الدرة في الحج والعمرة جواز صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي ونقل الإجماع عليه

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Printed page ٤٣٥

اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وبما في هذا الباب: أنه يجوز صيامها لمن لم يجد الهدي، حتى يوم عرفة للواقف بها ولم يجد الهدي.

قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢١/ ١٦٤): وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ جَائِزٌ صِيَامُهُ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. اهـ.

وبعضهم أباح صيامها مطلقًا كما فى «فتح الباري»، عند الباب المذكور، وتفسير ابن كثير عند الآية، و «المفهم» للقرطبي (٣/ ١٩٩).

وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

وكذا الجمعة عيد كما دل عليه حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عند الطبراني في «الأوسط» (٢٠٨٤)، وفيه: «هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ»، وهو حديث محتج به.

وقال أَبُو عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ، أخرجه البخاري (٥٥٧٢).

وهذا إجماع، فلم يعلم أنَّ أحدًا أنكر قوله هذا من الصحابة أنها عيد.