Skip to content

الدرة في الحج والعمرة بيان العلة في كراهية الوحدة في السفر

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Printed page ٤٠

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: السَّيْرُ لِمَصْلَحَةِ الْحَرْبِ أَخَصُّ مِنَ السَّفَرِ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي السَّفَرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ جَوَازُ السَّفَرِ مُنْفَرِدًا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَنْتَظِمُ إِلَّا بِالِانْفِرَادِ؛ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ، وَالْكَرَاهَةُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَالَةُ الْجَوَازِ مُقَيَّدَةً بِالْحَاجَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ وَحَالَةُ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةً بِالْخَوْفِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ. اهـ.

وحديث ابْنِ عَمْرٍو ﵄ أخرجه ابن خزيمة (١)، من طريق مُحَمَدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، به، وبوب عليه: بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَيْرِ الِاثْنَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ فَهُمْ عُصَاةٌ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (شَيْطَانٌ) أي: عَاصِي، كَقَوْلِهِ: شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَمَعْنَاهُ: عُصَاةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.

ونقل المناوي في «فيض القدير» رقم (٤٤٩١)، عن الطبري قوله: هذا زجر أدب وإرشاد لما يُخاف على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، فالسائر وحده بفلاة، والبائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، سيَّما إن كان ذا فكرة رديئة، أو قلب ضعيف، والحقُّ أن الناس يتفاوتون في ذلك، فوقع الزجرُ لحسم المادة، فيُكره