Skip to content

الدرة في الحج والعمرة سرد ابن القيم ﵀ لبعض الكبائر منها كبيرة التصوير

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Printed page ١١٣

حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»، وَقَدْ قَصَّرَ مَا شَاءَ أَنْ يُقَصِّرَ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَصَاحِبُ الشَّرْعِ يَجْعَلُهُ شِرْكًا، فَرُتْبَتُهُ فَوْقَ رُتْبَةِ الْكَبَائِرِ، وَاِتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَجَعْلُهَا أَوْثَانًا وَأَعْيَادًا يَسْجُدُونَ لَهَا تَارَةً وَيُصَلُّونَ إلَيْهَا تَارَةً وَيَطُوفُونَ بِهَا تَارَةً وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ الَّتِي شَرَعَ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَيُعْبَدَ وَيُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ.

وَمِنْهَا: مُعَادَاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَإِسْبَالُ الثِّيَابِ مِنْ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ وَغَيْرِهَا، وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الْهَوَى وَطَاعَةُ الشُّحِّ وَالْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ، وَإِضَاعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَنَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَمَالِيكِهِ، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَهَجْرُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَنَةً كَمَا فِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ السُّلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَقَتْلِهِ»، وَأَمَّا هَجْرُهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُونَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِنْهَا: الشَّفَاعَةُ فِي إسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ يَرْفَعُهُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.

وَمِنْهَا: تَكَلَّمُ الرَّجُلِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا.

وَمِنْهَا: أَنْ يَدْعُوَ إلَى بِدْعَةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ أَوْ تَرْكِ سُنَّةٍ، بَلْ هَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ،