Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة كائنة عظيمة وقعت بمصر

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٥٨٢

مسك أَسَنْدَمِر، فتأهّبوا لذلك، وأركبوا السّلطانَ إلى قُبّة النّصر يوم الإثنين ثامن شوال آخرَ النهار، وهم مُلْبِسُون (١)، وأخذوا عليه الطُّرق، فنهضَ هو في مماليكه ومعه ابن دو لغادر وبُزْلار، وقصدَهم من وراء ظهورهم، وفرّق شملهم، وقتلَ كثيرًا منهم في المعركة وصبرًا بين يديه، وسَيَّر من أسرَ منهم إلى إِسكندرية في الجيوش مهانين غايةَ الإهانة، وطَرَدَ آخرين إلى بقية البلاد منفيّين، وزالت النِّعمة عن أَيْدَمِر الشَّامي الدّويدار، وعن أَقْبُغا جلب، والنِّظَامي، وقُجْماس مملوك طَاز، وتَمْراز، وقد قُتِلَ بينَ أيديهم خلقٌ من مماليكهم، واستبدَّ بالأمر أَسَنْدَمِر ما له منازعٌ في الدّيار المصريّة (٢).

وأخبرني قاضي القضاة تاج السُّبكي بمِفْصَلِ الوَقْعة عمَّا أخبره به من شاهدها، وأنّه قُتِلَ بينهم سبعمئة.

وخرجَ المحملُ والحجيجُ في يوم السّبت الثالثَ عشرَ منه، وأميرُهم ابن أمير علم الدّين ساكن في المطرِّزيين، وقاضيهم ابن السّراج، وحجَّ في هذه السنة الأمير علاء الدين بن بَهَادرُ الشُّجاعي.

وفي هذا اليوم دخل من الديار المصريَّة النَّشْو (٣) على نظر الدواوين بدمشق عن [الصاحب سعد الدين] (٤) واستمر سعد الدين ناظر المهمات.

وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين [خَرَجَ] (٥) جماعةٌ من وادي بردى ممّن أقام العَشيْرَ في هذه الأيام. خرجَ إليهم الحاجبُ [ابن براق، والي] (٦) البر، وأمراء آخرون، فسكَّنوا أمرهم، وأحضروا منهم جماعة ممّن ظفروا بهم [نحو الأربعة] (٧) فسُمِّروا وحُزِموا، وأُطيفَ بهم، وهم مشاةٌ مهانون (٨) غاية الإهانة - قبحهم الله أجمعين.

واشتُهر بين الناس أنَّ الأميرَ طَيبُغَا الطّويل نائب حماة والأمير أَشْقَتمِر نائب طرابُلُس قد جمعا جموعًا لمحاربة أَسَنْدَمِر الذي أقيم في الأتابكيّة (٩) بمصر في مقام أستاذِهِ يَلْبُغا، فجدّدت البيعة للسُّلطان بدار السعادة من الأمراء كلهم.

وقدمَ شادُّ الأوقاف بدرُ الدين صَدَقه بن أوحد الذي كان قد جهّزه نائبُ دمشقَ إلى الأمير مَنْكلي بُغَا