Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة مما يتعلق بأمر بغداد

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٥٦٤

شهر رمضان المعظّم، أوّله الثلاثاء، وخطب برهان الدين المقدسي الحنفي بجامع يَلْبُغا عن تقي الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين الكَفْري، بمرسوم شريف ومرسوم نائب صفد أَسَنْدَمُر (١) أخي يَلْبُغا، وشقَّ ذلك عليه وعلى جده وجماعتهم، وذلك يوم الجمعة الرابع منه، هذا وحضر عنده خلق كثير.

وفي يوم الجمعة ثامن عشره صلّيتُ بجامع تنْكِز؛ بسبب إسماع (البخاري) فجاء نائب السلطنة، فصلّيت عنده إلى جانبه، وأخذ معي فيما يتعلق بغزو الفرنج، وعمل المراكب، وغير ذلك.

وجاء اثنان من اليهود، فاستدعيتهما لحضرته، وقصَّ أحدهما عليه منامًا رآه له، فيه خير، فيه خير لنائب السلطنة وللرائي أيضًا (٢).

وفي يوم الخميس الرابع والعشرين منه قُرئ تقليد قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل لقضاء الحنابلة، عوضًا عن قاضي القضاة جمال الدين المَرْدَاوي، عزل هو والمالكي معه أيضًا، [بسبب الأمور التي جرت بينهما وبين القاضي الشافعي] (٣) تقدَّم نسبتُها لهما، وقُرئ التقليد بمحراب الحنابلة، وحضر عنده الشافعي والحنفي، وكان المالكي معتكفًا بالقاعة من المنارة الغربية، فلم يخرج إليهم، لأنَّه معزول أيضًا بسريّ الدين قاضي حماة، وقد وقعت شرور وتخبيط بالصَّالحية وغيرها.

وفي صبيحة يوم الأربعاء الثلاثين من شهر رمضان خلع على قاضي القضاة سري الدين إسماعيل (٤) المالكي، بقضاء المالكية. قدم من حماة عوضًا عن قاضي القضاة جمال الدين المسَلَّاتي، عُزل عن المنصب، وقُرئ تقليده بمقصورة المالكية من الجامع، وحضر عنده القضاة والأعيان.

وذكر الدرس بالسبع، وببقية جهات المالكية (٥).

شهر شوال، أوّله الخميس، وفي صبيحة يوم الأربعاء سابعه قدم الأمير حيار بن مهنا إلى دمشق سامعًا مُطيعًا، بعد أن جرت بينه وبين الجيوش حروب متطاولة، كل ذلك ليطأ البساط، فأبى خوفًا من المسك والحبس أو القتل، فبعد ذلك كله قدم هذا اليوم قاصدًا الديار المصرية ليصطلح مع الأمير الكبير يَلْبُغا، فتلقَّاه الحجَبة والمهمنداريّة والخلق، وخرج الناس للفرجة، فنزل القصر الأبلق، وقدم معه نائب حماة عمر شاه فنزل معه. وخرج معه ثاني يوم إلى الديار المصرية (٦).