Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة ثم دخلت سنة اثنتين وستين وسبعمئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٤٩٧

وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة نادى منادٍ من جهة نائب السلطنة حرسه الله تعالى في البلد أن النساء يمشين في تستُّر ويلبسن أُزْرَهُنّ إلى أسفل من سائر ثيابهن، ولا يظهرن زينة ولا يدًا، فامتثلن ذلك ولله الحمد والمنة.

شهر جمادى الآخرة، أوّله الخميس، فيه قدم طوائف من مماليك السلطان المنفصل منفييّن في أحوال صعبةٍ على ما ذكر.

وجاء نائبَ السلطنة منشورٌ شريف بإقطاعه مضافًا إليه ما كان للنواب قبله من إضافة بيت جِنّ وحرستا وعذرا الذي كان جاريًا في إقطاع تنكز ﵀ (١).

وقدم أمير العرب حِيَار (٢) بن مُهنَّا في أُبَّهة هائلة، وتلقّاه نائب السلطنة إلى أثناء الطريق، وهو قاصد إلى الأبواب الشريفة.

وفي أواخر رجب قدم الأمير سيف الدين تَمُر (٣) المهمندار من نيابة غزَّة حاجب الحجاب بدمشق، وعلى مقدمة رأس الميمنة.

وأبطل نائب السلطنة مكوسات كثيرة، مثل مكس الجداية والغزل المردون الجلب، والطبابي (٤)، وأبطل ما كان يؤخذ من المحتسبين زيادة على نصف درهم، وما يؤخذ من أجرة عدة الموتى كل ميت بثلاثة ونصف، وجعل العدة التي في القيسارية للحاجة مسبَّلة لا تنحجر على أحد في تغسيل ميت، وهذا حسن جدًّا، وكذلك منع التحجّر في بيع البلح المختص به، وبيع مثل بقية الناس من غير طرخان (٥) فرخص على الناس في هذه السنة جدًّا، حتى قيل: إنه بيع القنطار بعشرة، وما حولها.

شهر شعبان (٦) المكرم أوَّله الأحد، وقيل: السبت. قدم الأمير حِيَار بن مُهَنَّا من الديار المصرية، فنزل القصر الأبلق، وتلقّاه نائب السلطنة وأكرم كل منهما الآخر، ثم ترحل بعد أيام قلائل، وقدم الأمراء الذين كانوا بحبس الإسكندرية في صبيحة يوم الجمعة سابعه، وفيهم الأمير شهاب الدين بن صبح وسيف الدين طَيْدمُر الحاجب، وطُنَيْرق (٧) ومقدم ألف؛ وعمر شاه وأَسَنْدَمِر اليحياوي.