البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
قال: ستَّ عَشْرَةَ، ورُسم في عود الأمور إلى ما كانت عليه في أيام والدهم الناصر محمد بن قلاوون، وأن يبطل جميع ما كان أخذه الملك الناصر حسن، وأن تعاد المرتبات والجوامك التي كان قطعها، وأمر بإحضار طاز (١) وطَشْتَمُر (٢) القاسمي من سجن الإسكندرية (٣) إلى بين يديه ليكونا أتابكا (٤).
وجاء الخبر إلى دمشق صحبة الأمير سيف الدين بُزْلار شاد التربخاناة أحد أمراء الطبلخانات بمصر صبيحة يوم الأربعاء سادسَ عشر الشهر، فضربت البشائر بالقلعة وطبلخانات الأمراء على أبوابهم، وزُيّن البلد بكماله، وأُخذت البيعة له صبيحة يومئذ بدار السعادة وخلع على نائب السلطنة تشريف هائل، وفرح أكثر الأمراء والجند والعامة بذلك، ولله الأمر، وله الحكم. قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] الآية.
ووجد على حجر بالحميرية، فقرئت للمأمون فإذا مكتوب: [من المنسرح]
ما اختلفَ الليلُ والنهارُ ولا … دارتْ نجومُ السماء في الفلكِ
إلا لنقلِ النعيم من ملكٍ … قد زالَ سلطانهُ إلى ملكِ
ومُلكُ ذي العرشِ دائمٌ أبدًا … ليسَ بفانٍ ولا بمشتركِ (٥)
[ورُوي عن سليمان بن عبد الملك بن مروان أنّه خرج يومًا لصلاة الجمعة، وكان سَوِيَّ الخلق حسنَهُ، وقد لبس حُلة خضراء، وهو شاب ممتلئ شبابًا، وينظر في أعطافه ولباسه، فأعجبه ذلك من نفسه، فلمّا بلغ إلى صرحة الدار تلقته جِنِّية في صورة جارية من حظاياه فأنشدته: [من الخفيف]
أنتَ نعمَ المتاع لو كنتَ تبقى … غير أن لا حياةَ للإنسانِ
ليسَ فيما علمتُ فيك عي … ب يذكرُ غير أنكَ فانِ (٦)