Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٤٥

النحو أثير الدين أبا حيان (١)، وشيخ القراءات السبع الشيخ نور الدين الشَّطَّنَوْفي (٢)، وشيخ إفادة العلوم الشيخ علاء الدين القونوي (٣).

وفي جُمادى الآخرة باشر الأمير ركن الدين بِيْبَرْس الحجوبية مع الأمير سيف الدين بَكْتَمِر (٤)، وصارا حاجبين كبيرين في دمشق.

وفي رجب منها حضر إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية شيخ كان يلبس دلقًا كبيرًا متَّسعًا جدًّا يسمى المجاهد إبراهيم القطان، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق. فتناهبه الناس من كل جانب وقطّعوه حتى لم يَدَعوا فيه شيئًا] (٥)، وأمر بحلق رأسه، وكان ذا شعر، وقلم أظفاره، وكانوا طوالًا جدًّا، وحَفّ شاربه المسبل على فمه المخالف للسُّنة، واستتابه من كلام الفحش وأكْلِ ما يغيِّر العقل من الحشيشة وغيرها.

وبعده استحضر الشيخ محمد الخبَّاز البلاسي فاستتابه أيضًا عن أكل المحرمات ومخالطة أهل الذمة، وكتب عليه مكتوبًا أن لا يتكلم في تعبير المنامات (٦) ولا في غيرها بما لا علم له به.

وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مسجد النارنج (٧) وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت بنهر قلوط تُزَار ويُنْذَر لها (٨)، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، [فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيمًا. وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك بكلامه بابن عربي وأتباعه، فحسد على ذلك وعودي، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم، ولا بالي، ولم يصلوا إليه بمكروه، وأكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام، ولم يتوجه لهم عليه ما يشين، وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه، كما سيأتي، وإلى الله إياب الخلق وعليه حسابهم] (٩).

وفي رجب جلس قاضي القضاة نجم الدين بن صَصْرَى بالمدرسة العادلية الكبيرة، وعملت التخوت