البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
كمال الدين (٢) (١) الدِّمياطي، فدرَّس فيها وأورد حديثَ "إنما الأعمال بالنيات" (٢). بسنده، وتكلَّم عليه.
وعزل أكثر نواب الحكم (٣) واستمرّ بعضهم واستمر بالمُنَاوي (٤) الذي أشار بتوليته.
ولما كان يوم خامس عشرين منه ولي قضاء الحنابلة الإمام العالم موفق الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الملك المقدسي عوضًا عن المعزول، ولم يبقَ من القضاة سوى الأخْنائي المالكي.
وفي رمضان فتحت الصَّبابيَّة التي أنشأهَا شمس الدين بن تقي الدين بن الصباب التاجر دار قرآن ودار حديث، وقد كانت خربةً شنيعةً قبل ذلك (٥).
وفي رمضان باشر علاء الدين علي بن القاضي محيي الدين بن فضل الله كتابة السر بمصرَ بعد وفاة أبيه كما ستأتي ترجمته، وخلع عليه وعلى أخيه بدر الدين، ورُسم لهما أن يحضُرا مجلس السلطان، وذهب أخوه شهاب الدّين إلى الحج.
وفي هذا الشهر سقط بالجانب الغربي من مصرَ برَد كالبيض وكالرمَّان، فأتلف شيئًا كثيرًا، ذكر ذلك البرزالي، ونقله من كتاب الشِّهاب الدّمياطي.
وفي ثالث عشري رمضان درس بالقبة المنصورية بمشيخة الحديث شهاب الدين العسجدي عوضًا عن زين الدين الكتاني توفي، فأورد حديثًا من "مسند الشافعي" بروايته عن الجاولي بسنده، ثم صرف عنها في الحجَّة بالشيخ أثير الدين أبي حيان، فساق حديثًا عن شيخه ابن الزبير ودعا للسلطان وحضر عنده القضاة والأعيان، وكان مجلسًا حافلًا.
وفي ذي القعدة حضر تدريس الشَّامية البرانية قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب عوضًا عن القاضي جمال الدين بن جملة توفي، وحضر خلق كثير من الفقهاء والأعيان (٦)، وكان مجلسًا حافلًا.