Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة وتوفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٢٧٥

الشيخ محمد بن عبد الحق (١): ابن شعبان بن علي الأَنصاري، المعروف بالشيَّاح (٢)، له زاوية بسفح قاسيون بالوادي الشمالي مشهورة به (٣)، وكان قد بلغ التسعين، وسمع الحديث وأسمعه، وكانت له معرفة بالأمور وعنده بعض مكاشفة، وهو رجل حسن، توفي أواخر شَوَّال من هذه السنة.

الأمير سلطان العرب: حسام الدين مهنا (٤) بن عيسى بن مهنا، أمير العرب بالشام، وهم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، من ذرية الولد (٥) الذي جاء من العباسة أخت الرشيد فالله أعلم.

وقد كان كبير القدر محترمًا عند الملوك كلِّهم، بالشَّام ومصرَ والعراق، وكان دّينًا خيِّرًا متحيِّزًا للحق، وخلَّف أولادًا وذريةً (٦) وأموالًا كثيرة، وقد بلغ سنًا عالية، وكان يحب الشيخ تقي الدين بن تيمية حبًا زائدًا، هو وذريته وعربه، وله عندهم منزلة وحرمة وإكرام، يسمعون قوله ويمتثلونه، وهو الذي نهاهم أن يُغير بعضُهم على بعض، وعرَّفهم أن ذلك حرام، وله في ذلك مصنَّف جليل، وكانت وفاة مهنا هذا ببلاد سَلَمْيَة في ثامنَ عشرَ ذي القعدة، ودفن هناك ﵀ (٧).

الشَّيخ الزَّاهد: فضلُ (٨) بن عيسى بن قنديل العجلونيّ الحنبليّ المقيم بالمِسْماريّة (٩)، أصله من بلاد حبراص، كان متقللًا من الدنيا يلبَسُ ثيابًا طوالًا وعمامة هائلة، وهي بأرخص الأثمان، وكان يعرف تعبيرَ الرُّؤيا ويُقصد لذلك، وكان لا يقبل من أحد شيئًا، وقد عُرضت عليه وظائف بجوامك كثيرة فلم يقبلها، بل رضي بالرَّغيد الهنيّ من العيش الخشن إلى أن توفي في ذي الحجة، وله نحو تسعين سنة، ودفن بالقرب من قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهما الله، وكانت جنازته حافلة جدًّا (١٠).