Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة وممن توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ٢٣٩

شيخنا الصَّالح العابد النَّاسك الخاشع: شمس الدين أبو عبد الله محمد (١) بن الشيخ الصالح العابد شرف الدين أبي الحسن بن حُسَين بن غيلان البعلَبَكيِّ الحنبلي، إمام مسجد السلّالين (٢) بدار البطيخ العتيقة، الحديث وأسمعه، وكان يُقرئ القرآن طرفي النهار، وعليه ختمتُ القرآن في سنة إحدى عشرة وسبعمئة، وكان من الصَّالحين الكبار، والعبَّاد الأخيار.

توفّي يوم السبت سادس صفر وصُلَي عليه بالجامع ودُفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة.

وفي هذا الشَّهر - أعني صفر - كانت وفاة والي القاهرة القدَادَار (٣) وله آثار غريبة ومشهورة (٤).

بَهَادُرآص (٥) الأمير الكبير: رأسُ ميمنة الشّام، سيف الدين بَهَادُرآص المنصوري أكبر أمراء دمشق، وممّن طال عمره في الحشمة والثّروة، وهو ممَّن اجتمعت فيه الآية الكريمة ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٦) الآية [آل عمران: ١٤].

وقد كان محبَّبًا إلى العامة، وله برٌّ وصدقة وإحسان.

توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة وحضر نائب السلطنة والأمراء جنازته (٧) ودُفن بتربته خارج باب الجابية (٨)، وهي مشهورة أيضًا.

الحَجَّارُ ابن الشُّحنة: الشيخ الكبير المُسند المُعمَّر الرُّحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد (٩) بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الدَّيْرمقرني ثم الصّالحي الحجار المعروف بابن الشُّحْنة، سمع "البخاري" على الزبيدي سنة ثلاثين وستمئة بقاسيون، وإنما ظهر سماعه سنة ست وسبعمئة، ففرح بذلك المحدَّثون وأكثروا السماع عليه، فقُرئ "البخاري" عليه نحوًا من ستّين مرَّة وغيره.

وسمعنا عليه بدار الحديث الأشرفية في أيَّام الشتويات نحوًا من خمسمئة جزء بالإجازات والسماع،