البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
عظيمًا، وخطب بالناس القاضي صدر الدين سليمان الجعفري (١) وأمَّن النَّاسُ على دعائه، فلما أصبح النَّاسُ من اليوم الثاني جاءهم الغيثُ بإذن الله ورحمته ورأفته لا بحولهم ولا بقوتهم (٢)، ففرحَ النَّاسُ فرحًا شديدًا وعم البلاد كلها ولله الحمد والمنة، وحده لا شريك له (٣).
وفي أواخر الشهر شرعوا بإصلاح رُخام الجامع وترميمه وجلي (٤) أبوابه وتحسين ما فيه.
وفي رابع عشر ربيع الآخر درّس بالناصرية الجوانية ابن الشيرازي (٥) بتوقيع سلطاني، وأخذها (٦) من ابن صَصْرَى وباشرها إلى أن مات.
وفي يوم الخميس سادس عشرَ جُمادى الأولى باشر (٧) ابن شيخ السَّلامية فخر الدين أخو ناظر الجيش الحسبة بدمشق عوضًا عن ابن الحداد، وباشر ابن الحداد نظر الجامع بدلًا عن ابن شيخ السلامية، وخلع على كل منهما.
وفي بكرة الثلاثاء خامس جُمادى الآخرة قدم من مصر إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن الشيخ زكي الدين ظافر الهمداني المالكي، على قضاء المالكية بالشَّام، عوضًا عن ابن سلامة الذي توفي، فكان بينهما ستة أشهر (٨)، ولكن تقليد هذا مؤرخ بآخر ربيع الأول، ولبس الخلعة وقُرى تقليده بالجامع (٩).
وفي هذا الشهر درس بالخاتونية البرانية القاضي بدر الدين بن الفُوَيْرة (١٠) الحنفي، وعمره خمسٌ وعشرون سنة، عوضًا عن القاضي شمس الدين محمد قاضي مَلَطْيَةَ الذي توفي (١١).
وفي يوم السبت خامس رمضان وصل إلى دمشق سيلٌ عظيم أتلف شيئًا كثيرًا، وارتفع حتى دخل من باب الفرج، ووصل إلى العُقَيْبة، وانزعج النَّاسُ له، وانتقلوا من أماكنهم، ولم تطل مدته لأنَّ أصله كان