Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة وممن توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة

ابن كثير

Printed page ١٦/ ١٤٤

الشيخ الصالح الأديب البارع الشاعر المجيد: تقي الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ بن الشيخ أحمد بن تمام بن حسان التلي (١) ثم الصالحي الحنبلي (٢)، أخو الشيخ محمد بن تمّام، ولد سنة خمس وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث، وصحبَ الفُضَلاء، وكان حسنَ الشَّكل والخُلُق، طيب النفس مليح المجاورة والمجالسة، كثير المفاكهة، أقام مدَّةً بالحجاز واجتمع بابن سبعين (٣) وبالتّقي الحوراني، وأخذ النَّحوَ عن ابن مالك (٤) وابنه بدر الدين وصحبه مدَّة، وقد صحبه الشهاب محمود مدة خمسين سنةً، وكان يثني عليه بالزهد والفراغ من الدنيا، توفي ليلة السبت الثالث من ربيع الآخر ودفن بالسفح. [من الوافر]

وقد أورد الشيخ علم الدين البِرْزالي في ترجمته قطعة من شعره: فمن ذلك قوله:

أَسُكَّانَ المعاهد من فُؤادي … لكُم في خافقةٍ منه (٥) سكونُ

أكرر فيكم أبدًا حديثي … فيحلو والحديث له (٦) شجون

وأنظمه عقودًا (٧) من دموعي … فتنشره المحاجر والجفون

وأبتكر المعاني في هواكم .... وفيكُم كل قافيةٍ تهون

وأسألُ عنكُمُ البَكَّاءَ (٨) سرًّا .... وسر هواكم سرٌّ (٩) مصون

وأعتبق (١٠) النسيم لأنَّ فيه .... شمائل من معاطفكُم تبينُ

فكم لي في محبّتكم غرام … وكم لي في الغرام بكم فنون؟

قاضي القضاة زين الدين: علي بن مخلوف بن ناهض بن مسلم بن منعم بن خلف النويري المالكي (١١) الحاكم بالديار المصرية، ولد (١٢) سنة أربع وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث واشتغل وحصل، وولي