البداية والنهاية - ط دار ابن كثير - التكملة
وقاضيها، وطلبوا الأمان، فأَمَّنُوا المسلمين ودخلوها، فقتلوا من الأزمن خلقًا ومن النَّصارى، وأسروا ذريةً كثيرةٌ، وتعدّى ذلك إلى بعض المسلمين وغَنِمُوا شيئًا كثيرًا، وأخذت أموال كثير من المسلمين ورجعوا عنها بعد ثلاثة أيام، يوم الأربعاء رابع عشرين المحرَّم إلى عَيْن تَاب (١) إلى مرج دابق (٢)، وزُيّنت (٣) دمشق ودقت البشائر.
وفي أول صفر دَخل (٤) نائب ملطية متوجهًا إلى السلطان.
وفي نصف الشهر وصل قاضيها الشَّريف شمس الدين ومعه خلق من المسلمين من أهلها.
وفي بكرة نهار الجمعة سادس عشر ربيع الأول دخل تنكز دمشق وفي خدمته الجيوش الشامية والمصرية (٥)، وخرج النَّاسُ للفُرجة عليهم على العادة، وأقام المصريون قليلًا ثم ترَحَّلُوا إلى القاهرة.
وقد كانت مَلَطْيَةُ إقطاعًا للجُوْبَان (٦) أطلقها له ملك التّتر، فاستناب بها رجلًا كرديًا فتعدى وأساء وظلم، وكاتب أهلها السُّلطان الناصر وأحبُّوا أن يكونوا من رعيَّته، فلما ساروا إليها وأخذوها وفعلوا ما فعلوا فيها، جاءها بعد ذلك الجُوبان فعَمَرَها وردَّ إليها خلقًا من الأزمن وغيرهم.
وفي التاسع عشر من هذا الشهر وصل إلينا الخبر بمَسْك بَكْتَمُر الحاجب وأَيْدُغْدِي شُقَيْر وغيرهما (٧)، وكان ذلك يوم الخميس مستهل هذا الشهر، وذلك أنّهم اتفقوا على السلطان فبلغه الخبرُ فمسكَهُم، واحتيط على أموالهم وحواصلهم، وظهر لبكْتَمُر أموال كثيرة وأمتعة وأخشاب وحواصل كثيرة.
وقد قدم قجليس من القاهرة فاجتاز بدمشق إلى ناحية طرابلس، قدم (٨) سريعًا ومعه الأمير سيف الدّين تَمُر (٩) نائب طرابلس تحت الحوطة.
ومُسك بدمشقَ الأمير سيف الدين بهادرآص المنصوري فحمل الأَوَّل إلى القاهرة، وجعل مكانه في