Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٠

قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وإن شئت على الابتداء، على معنى: هو رَبُّ السماوات والأرض ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الخَلْقِ والهَواءِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧)﴾ بذلك، وهو أنه لا إلَهَ غَيْرُهُ، ﴿بَلْ هُمْ﴾ يعني الكفار ﴿فِي شَكٍّ﴾ من هذا القرآن ﴿يَلْعَبُونَ (٩)﴾؛ أي: يَهْزَؤونَ به، لَاهِينَ عنه.

قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ دَعا على قومِه لَمّا كَذَّبُوهُ، فقال: "اللهُمَّ سَبْعًا كَسِنِي يُوسُفَ" (١)، فَأجْدَبَتِ الأرضُ، فأصابت قُرَيْشًا المَجاعةُ، فصار الرجلُ لِما بِهِ من الجوع يَرَى بينه وبين السماء كالدخان، و ﴿يَوْمَ﴾ نصب مفعول بقوله: ﴿فَارْتَقِبْ﴾، وليس بظرف.

قوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ إنكار، يعني: مِنْ أيْن لَهُم التذكر والاتعاظ؟ ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ يعني محمدًا ﷺ، بَيَّنَ لكفار مكة الحقَّ بلسانِهِ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ ولَمْ يَقْبَلُوا قولَه ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾؛ أي: هو مُعَلَّمٌ يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴿مَجْنُونٌ (١٤)﴾ بِادِّعائِهِ النُّبُوّةَ.

قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ يعني: إلى شِرْكِكُمْ وتكذيبكم، وقيل: إلى عذاب الآخرة، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ على النعت لمصدرٍ محذوفٍ، أو لظرفٍ محذوفٍ، تقديره: كَشْفًا قَلِيلًا، أو وَقْتًا قَلِيلا (٢).