Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢١

فصل

عن أبِي هريرة عن كعب الأحبار قال: إنّ للَّهِ ﷿ ثَلَاثةَ أثْوابٍ، اتَّزَرَ بالعِزِّ، وتَسَرْبَلَ الرَّحْمةَ، وارْتَدَى الكِبْرِياءَ، فَمَنْ تَعَزَّزَ بغير ما أعَزَّهُ اللَّهُ، فذلك الذي يُقالُ له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾، وَمَنْ رَحِمَ النّاسَ بِرَحْمةِ اللَّه، ذلك الذي تَسَرْبَلَ بسِرْبالِهِ (١) الذي ينبغي له، ومن تَكَبَّرَ فذلك الذي نازَعَ اللَّهَ رِداءَهُ، إن اللَّه يقول: "لَاَ يَنْبَغِي لِمَن ادَّعَى رِدائِي أنْ أُدْخِلَهُ الجَنّةَ" (٢).

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ يعني العذاب ﴿مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥)﴾؛ أي: تَشُكُّونَ به في الدنيا، ولا تؤمنون به، وتزعمون أنه غير كائن، فهذا مصير الكافرين ومستقرهم ومأواهم، والمِرْيةُ: الشَّكُّ.

ثم ذكر اللَّه تعالى مُسْتَقَرَّ المؤمنين، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني الذين يتقون الشرك ﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١)﴾ أمِنُوا فيه الغِيَرَ من الموت والحوادث، قرأ أهل المدينة والشام بضم الميم فِي المقام على المصدر، وهو موضع الإقامة؛ أي: في إقامة، وقرأ الباقون بالفتح (٣)؛ أي: في مكان كريم، وهو موضعُ القيامِ؛ لأنك إذا جعلته من: قامَ يَقُومُ فهو مفتوح، وإذا جعلته من: أقامَ يُقِيمُ فهو مضموم؛ لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع منه