البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾؛ أي تحية المؤمنين ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾؛ أي: يوم يرون اللَّهَ سلامٌ؛ أي: سلامٌ عليهم، ويُسَلِّمُهُم اللَّه من جميع الآفات والبَلِيّاتِ، وهو ابتداءٌ وخبرٌ، وقيل: تُحَيِّيهم الملائكةُ على أبواب الجنة بالسلام، فإذا دخلوها حَيّا بعضهم بعضًا بالسلام، وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام، وقيل الكناية مردودةٌ إلى ملك الموت، كنايةٌ عن غير مذكورٍ، والمعنى على هذا: تحية المؤمنين من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم، ورُوِيَ عن البراء بن عازب أنه قال (١): "يوم يلقون ملك الموت، لا يَقْبِضُ رُوحَ مؤمنٍ إلا سَلَّمَ عليه"، وعن ابن مسعودٍ قال (٢): "إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السلام". قوله: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ يعني: رزقًا حسنًا فِي الجنة.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ على أمتك وجميع الأمم بتبليغ الرسالة ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنة لمن صدقك ﴿وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ منذِرًا بالنار لِمَنْ كَذَّبَكَ ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى توحيده وطاعته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ وأمره، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾؛ أي: لِمَن اتبعك واهتدى بك كالسراج فِي الظُّلْمة، يستضيء به أهل الدِّين، وروي عن قتادة أنه قال (٣): ﴿شَاهِدًا﴾ على أمته بالبلاغ، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وَدَاعِيًا﴾ إلى شهادة أنْ لا إله إلا اللَّه، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ قال: بأمره، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ قال: كتاب اللَّه ﷿.