Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٦٧

تطلب الأفعال، وحجتهم قراءة عبد اللَّه: ﴿وَبَحْرٌ يُمِدُّهُ﴾ (١)، يريد: ويَنْصَبُّ إليه ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾؛ أي: مِنْ خَلْفِهِ ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ يعني: عِلْمُ اللَّه وعجائبه، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه ﴿حَكِيمٌ (٢٧)﴾ في أمره، وهذه الآية تقتضي أن كلامه غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له ولما تَعَلَّقَ به من معناه فهو غير مخلوق.

وقد حُكِيَ: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ (٢) بضم الياء وكسر الميم على أنهما لغتان بمعنًى واحد، وحُكِيَ التفريقُ بينهما، يقال فيما كان يزيد في الشيء: مَدَّهُ يَمُدُّهُ، كما تقول: مَدَّ النيلُ الخليجَ؛ أي: زاد فيه، وأَمَدَّ اللَّهُ الخليجَ بالنيل، وهذا أحسن القولين، وهو مذهب الفراء (٣).

ويجوز: "تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سبْعةُ أَبْحُرٍ" (٤) على تأنيث السبعة (٥)، والمعنى: لو زِيدَ في البحر سبعةُ أَبْحُرٍ تَمُدُّهُ بمائها، فكُتِبَ بتلك الأقلامِ، لَنَفِدَ المِدادُ قبل أن ينفد علم اللَّه، وهو قوله: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.

قال طاهر بن أحمد (٦): وفي قراءة من رفع "البحرَ" إشكال يحتاج إلى لطف نظر، فـ ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال، وإذا