قوله تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا﴾؛ أي: نُعَمِّرُهُمْ ونُمْهِلُهُمْ قليلًا، يعني: أَيّامَ حياتهم إلى انقضاء آجالهم، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ على النعت لمصدر محذوف، يعني: متاعًا قليلًا بما أُعطوا من الدنيا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ يريد: فِي الآخرة، أي: نُلْجِئُهُمْ ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ وهو عذاب النار لا يجدون عنه ملجأً ولا محيصًا.
قوله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾؛ أي: بُرِيَتْ أَقْلَامًا ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ قرأ ابن أَبي إسحاق (١) وأبو عمرو ويعقوب: ﴿وَالْبَحْرَ﴾ بالنصب (٢) عطفًا على اسم "أَنَّ"، وهو "ما" الذي بمعنى "الَّذِي"، ويحتمل أن يكون منصوبًا بإضمار فعلٍ تفسيرُه ما بعده تقديره: ويُمِدُّ البحرَ يُمِدُّدُ (٣).
وقرأ غيرهم بالرفع على الاستئناف، كأنه قال: والبحرُ هذه حاله (٤)، وقيل (٥): على موضع "لَوْ أَنَّ" تقديره: ولو كان ما في الأرض، لأن "لو"